خطبة عيد الاضحى 1431هـ - الوسطية فى الاسلام - السديس








الخطبة الأولى


إن الحمد لله، نحمدك ربي ونستعينك ونستغفرك ونتوب إليك، ونُثني عليك الخير كله، ونُكبِّرك تكبيرًا، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر شرع المواسم والأعياد لحِكَمٍ لا تُحصَى وتُقدَّر، الله أكبر أعاد علينا من مواسم فضله ما يعود في كل عيدٍ ويظهر، الله أكبر ما أحرم حاجٌّ واعتمر، الله أكبر ما لبَّى مُلبٍّ لله وذَكَر، الله أكبر ما دعا اللهَ داعٍ وشكَر، الله أكبر ما تابَ تائبٌ واستغفر، الله أكبر ما طاف بالبيت العتيق واستلم الحجر، الله أكبر ما سعى بين الصفا والمروة ساعٍ فأدرك الظَّفَر، الله أكبر ما وقف الحجيج بعرفاتٍ وصفَوا من الآثام والكَدَر، الله أكبر ما ازدَلَف الحجيج إلى مُزدلِفة والتقطوا الحصى وذكروا الله عند المشعَر، الله أكبر ما رموا جمرة العقبة واقتفوا الأثر، الله أكبر ما نحر الحُجَّاج وحلقوا وتحلَّلوا التحلُّل الأول والأكبر، الله أكبر ما ضحَّى لله مُضحٍّ ونَحَر، الله أكبر ما أتمَّ الحُجَّاج مناسكهم ونالوا الجزاء الأوفر.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الكريم المنَّان شهادةً نرجو بها عالي الجِنان، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدًا عبد الله ورسوله المُصطفى من ولد عدنان، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين آمنوا به وعزَّروه ونصروه بالمُهَج والجَنان، والتابعين ومن تبِعَهم بإحسانٍ ما تعاقبَ الجديدان، وسطع النيِّران، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
أما بعد، معاشر المسلمين، أيها الحُجَّاج الميامين:

ها قد أنعم الله عليكم ببلوغ هذا اليوم المبارك الأزهر، وشهِدتم بفضله ومنِّه يوم الحج الأكبر، والمنسك الأشهر، منسكٍ لا تُحصَى فضائلُه، ولا تُستقصى منافعه ونوائله، إنه يوم عيد الأضحى المبارك الذي يجود فيه الباري - جل وعلا - بمغفرة الزلاَّت، وستر العيوب والسيئات، وإقالة العَثَرات وإغاثة اللَّهَفات، ورفع الدرجات، وإجابة الدعوات، وقبول التوبات.
طُوبى لكم - أيها الحُجَّاج - ثم طوبى لكم ما تنعمون به من غامر الروحانيات، وسابغ الإيمانيات، دموعكم لرضوان الله مُضطردة، والضلوع منكم بالأشواق مُتَّقِدة، كيف وقد عاينتُم في عرفة من الإجلال والمهابة، والخشوع والخضوع والدموع والإنابة ما يكاد يذهب بالمُهَج ويأخذ بالألباب.
الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلاً.

عباد الله:

من الشعائر العُظمى التي يتقرَّب بها المسلمون إلى ربهم في هذا اليوم الأغرّ، يستوي فيها الحُجَّاج والمُقيمون: شعيرة ذبح الأضاحي اقتداءً بخليل الله إبراهيم، ونبي الله وحبيبه محمد - عليهما الصلاة والسلام -، يقول تعالى: (( فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (( [الصافات: 103- 107].
وخُلِّدَت بذلك سنة النحر في عيد الأضحى لتبقى شامةً غرَّاء على عظيم الاستسلام والإيمان، وآيةً كبرى في الإذعان لأوامر الواحد الديَّان، (( لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ )) [الحج: 37]؛ أي: يناله طاعتكم وما وقر في قلوبكم من خشيته وتعظيم أمره.
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

أيها المسلمون، أيها المُضحُّون:

ومن فِقه أحكام الأضاحي: كون ذبحها في الوقت المُحدَّد شرعًا؛ فلا يجوز ذبحها قبل وقت صلاة العيد، لما ورد عن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن أول ما نبدأ في يومنا هذا أن نُصلِّي، ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن نحر قبل الصلاة فإنما هو لحمٌ قدَّمه لأهله ليس من النُّسُك في شيء»؛ أخرجه البخاري ومسلم.

وعن جُندب بن سفيان - رضي الله عنه - قال: صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم النحر ثم خطب ثم ذبح، وقال: «من ذبح قبل أن يُصلِّي فليذبح أخرى مكانها، ومن يذبح فليذبح بسم الله»؛ أخرجه الشيخان.
وينتهي وقت ذبح الأضحية بغروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «وكل أيام التشريق ذبح»؛ أخرجه الإمام أحمد وغيره.
ولا يجوز التضحية بالمعيبة عيوبًا بيِّنة، لحديث البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أربعٌ لا تجوز في الأضاحي: العَوْراء البيِّن عوَرُها، والمريضة البيِّن مرضُها، والعَرجاء البيِّن ظلَعها، والكبيرة التي لا تُنقي»؛ أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن.

ويُعتبر في سن الهدي والأضحية السنُّ المُعتبر شرعًا، وهو: خمس سنوات في الإبل، وسنتان في البقر، وسنةٌ في المعز، ونصف سنةٍ في الضأن.

وتُجزئُ الشاة الواحدة عن الرجل وأهل بيته، كما في حديث أبي أيوب - رضي الله عنه -.
ومن سنن الأضحية: أن يتولَّى المُضحِّي ذبحها بنفسه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نَحَر ثلاثًا وستين بدَنَة بيده الشريفة، ثم أعطى عليًّا - رضي الله عنه - فنحر الباقي، وقد ضحَّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكبشَيْن أملَحَيْن أقرنَيْن، ذبحهما بيده، وسمَّى وكبَّر.
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

ومن السنة - يا عباد الله -: ألا يُعطَى جازرُها أجرته منها.

ومن السنة: أن يأكل منها ثُلُثًا، ويُهدِي ثُلُثًا، ويتصدَّق بثُلث، لقوله تعالى: فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [الحج: 36].
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرًا.

أمة الإسلام:

من الحقائق والمُسلَّمات لذوي البصائر والحِجَى: أنه بقدر تمسُّك الأمم بمميزاتها الحضارية، والتزام الشعوب بثوابتها وخصائصها القِيَمية بقدر ما تُحقِّق الأمجاد التأريخية، والعطاءات الإنسانية، ولئن برَزَت في عالمنا المعاصر صورٌ وظواهر من الانحرافات تُهدِّد الأمن الدولي، وتُعرِّض السلام العالمي للخطر وعدم الاستقرار، لا سيما في زمن التحديات الإعلامية، وعصر العولمة، فإن مرد ذلك إلى التفريط بالمبادئ الحضارية، والتهاون بالمُثُل والقيم الإنسانية، ومن يُجيل النظر في جوانب عظمة هذا الدين الذي أكرمنا الله به، وهدانا إليه، يجد أن هناك سمةً بارزة، وميزةً ظاهرة كانت سببًا في تبوُّئ هذه الأمة مكانتها المرموقة بين الأمم، ومنحها مؤهلات القيادة والريادة للبشرية، ومُقوِّمات الشهادة على الناس كافة.

لعلكم - يا رعاكم الله - أدركتم هذه الميزة الحضارية، إنها - أيها اللبيب المفضال -: سِمة الوسطية والاعتدال التي تُجلِّي صور سماحة الإسلام، وتُبرِز محاسن هذا الدين ورعايته للمُثُل الأخلاقية العُليا، والقِيَم الإنسانية الكبرى، يقول الحق - تبارك وتعالى -: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا [البقرة: 143].

ولما كان من الضرورة بمكان تحديد هذا المصطلح وبيانه على ضوء المصادر الشرعية منعًا للخلط في المفاهيم، واللَّبس في التصوُّرات، وحتى تتجلَّى حقيقة الوسطية ومجالاتها لتظهر الصورة المُشرِقة لسماحة هذا الدين في الوقت الذي اشتدَّت فيه الحملة على الإسلام، ورُمِي أتباعه بمصطلحاتٍ مُوهِمة، وألفاظٍ مُغرِضة لتشويه صورته والتنفير منه، تصيُّدًا لأخطاء بعض المُنتسبين إليه في زمنٍ قُلِبت فيه الحقائق، ونُكِست فيه المقاييس، وبُلِي بعض أهل الإسلام بمُجانبة هذا المنهج الوضَّاء، فعاشوا حياة الإفراط أو التفريط، وسلكوا مسلك الغلو أو الجفاء، ودين الله وسطٌ بين الغالي فيه والجافي عنه، والمُنبتُّ لا أرضًا قطع، ولا ظهرًا أبقى.
معاشر المسلمين:

ولقد عُنِي علماء الإسلام ببيان حقيقة الوسطية، وهي لا تخرج عن معنيين مشهورَين يُؤدِّيان معنى واحدًا:
أولهما: خيارًا عدولاً، ومنه قوله تعالى: (( قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ (( [القلم: 28]، وقول القائل:
هم وسطٌ يرضى الأنامُ بحكمهم

إذا نزلت إحدى الليالي بمُعظَم
والثاني: أنهم وسطٌ بين طرفَي الإفراط والتفريط. أوردهما الحافظان ابن جرير وابن كثير - رحمهما الله -.
وهذا في سياق الامتنان على هذه الأمة الوسط.

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
يقول الإمام الشاطبي - رحمه الله -: "إن الشريعة جاريةٌ في التكليف لمُقتضاها على الطريق الوسط العدل الآخِذ من الطرفين بقِسطٍ لا مَيْل فيه، فإذا نظرتَ إلى كليةٍ شرعية فتأمّلها تجِدها حاملةً على التوسط والاعتدال، ورأيتَ التوسُّط فيها لائحًا، ومسلك الاعتدال واضحًا، وهو الأصل الذي يُرجَع إليه، والمعقِل الذي يُلجأ إليه".

ويقول الإمام العز بن عبد السلام - رحمه الله -: "وعلى الجملة؛ فالأولى بالمرء ألا يأتي من أقواله وأعماله إلا بما فيه جلب مصلحةٍ أو درءُ مفسدة، مع الاعتقاد المتوسِّط بين الغلو والتقصير".
ويقول الإمام العلامة ابن القيم - رحمه الله -: "ما من أمرٍ إلا وللشيطان فيه نزغتان: إما إلى غلوٍّ، وإما إلى تقصير، والحق وسطٌ بين ذلك".

الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلاً.
إخوة العقيدة:

وتتجلَّى وسطية الإسلام في مجالاته كلها؛ ففي مجال الاعتقاد جاء الإسلام وسطًا بين الملل، فلا إلحاد، ولا وثنية؛ بل عبوديةٌ خالصة لله في الربوبية والألوهية.
وفي الأسماء والصفات وسطٌ بين أهل التشبيه والتمثيل والتحريف والتعطيل.
وفي القضاء والقدر وسطٌ بين نُفاة القدر والمُغالين فيه القائلين: إن العبد مجبورٌ على فعله.
وفي مسألة الإيمان وسطٌ بين من جفَوا فأخَّروا الأعمال وأرجئوها عن مُسمَّى الإيمان، وبين من غلوا فأخرجوا من دائرة الإيمان من عمِل بعض المعاصي.

ويُلحق بذلك - يا عباد الله -: الحكم بالتكفير، فأهل الحق لا يُكفِّرون بالذنوب ما لم تُستحلّ، كما لم يجعلوا المُذنِب كامل الإيمان؛ بل هو مؤمنٌ بإيمانه فاسقٌ بكبيرته.

وفي باب النبوة والولاية والصحابة توسطٌ واعتدال، فلا غلو فيهم غلوَّ من اتخذهم أربابًا من دون الله، ولا جفاء، وأهل الإسلام الحق يتوسَّطون، فيؤمنون بجميع رسل الله - عليهم الصلاة والسلام -، وكتبه، ويُوالون أولياءه، ويحبون آل بيته الطيبين الطاهرين، ويترضَّون عن جميع صحابته الغُرِّ الميامين، وزوجاته الطاهرات أمهات المؤمنين، رضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين.

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
إخوة الإيمان:

وثمَّة مجال آخر تتألَّق فيه وسطية هذه الأمة في مجال العبادة، ومراعاة مقتضيات الفطرة، والتناسق البديع بين مُتطلبات الروح والجسد بلا غلوٍّ في التجرُّد الروحي، ولا في الارتكاس المادي، فلا رهبانية ولا مادية؛ بل تناسقٌ واعتدال على حد قوله - سبحانه -: (( وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا (( [القصص: 77].

وقد ردَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عثمان بن مظعون التبتُّل، وأنكر على من حرم نفسَه طيبات الدنيا قائلاً: «أما إني أخشاكم لله وأتقاكم، لكني أصوم وأفطر، وأُصلِّي وأرقد، وأتزوَّج النساء، فمن رغِبَ عن سنتي فليس مني».
وعند مسلم وغيره: «هلك المُتنطِّعون». وعند البخاري: «إن هذا الدين يُسر، ولن يُشادَّ الدينَ أحدٌ إلا غلَبَه، فسدِّدوا، وقارِبوا، وأبشِروا».

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

وهكذا نأى الإسلام بأتباعه عن الكَبَوات والنَّبَوات، والهَزَّات والهَفَوات التي تُخِلُّ بغاية الوجود الإنساني، وتُضيِّع حقوق الإنسان، وتُفرِّط في تحقيق التوازن بين متطلبات روحه وجسده؛ حيث تأرجَحَت كثيرٌ من النُّظُم المادية - كما هو ظاهرٌ - في المدنية الغربية التي تنطلق من نظراتٍ ومُقتضياتٍ صِرفة، حتى تنادى عُقلاؤهم ومُنصفوهم بالحاجة إلى دينٍ يُحقِّق التوازن بين الرَّغَبات، والتناسُق بين المُتطلَّبات، ويرتفع بالبشرية إلى مستوى إنسانيتها وتحقيق قِيَمها ومُثُلها، وينتشلها مما تُعاني منه من بُؤسٍ وشقاء.
الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلاً.

أمة الإسلام:

ومن المجالات المهمة التي تبرُز فيها وسطية هذه الأمة: ما يتعلَّق بالتشريع والتحليل والتحريم، ومناهج النظر والاستدلال، والرُّؤى والتصوُّرات، فتوسَّطَت الشريعة في هذه المجالات؛ إذ الحكم بالتحليل والتحريم حق الله - سبحانه -، (( أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ (( [الأعراف: 54]، (( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ (( [الأعراف: 32].

وفي منهج النظر والاستنباط وازَن الإسلام بين مصادر التلقِّي والمعرفة، ووافق بين صحيح المنقول وصريح المعقول وعالم الغيب والشهادة، وإعمال النصوص، ورعاية المقاصد، واستجلاء القواعد، وحِكَم الشريعة وأسرارها، ووازَن بين تحقيق المصالح ودرء المفاسد.

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

أيها المسلمون:

وفي مجال الأخلاق والسلوك مظهرٌ من مظاهر الوسطية في هذا الدين بين الجنوح إلى المثالية والواقعية شمائل تُزكِّي المشاعر، وتُهذِّب الضمائر، وتسمو بالتفكير والشعور، وتُوازِنُ بين مُتطلَّبات الفرد والمجتمع وإعمال العقل والعاطفة في تربيةٍ متوازنة، وتنسيقٍ متسقٍ بديع على ضوء المنهج النبوي: «إن لنفسك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقًّا، ولجسدك عليك حقًّا، ولربك عليك حقًّا، فأعطِ كل ذي حقٍّ حقه»؛ خرَّجه الإمام أحمد والبخاري.

وفي النظام الاقتصادي وازَنَ الإسلام بين حرية الفرد والمجتمع، فيحترم الملكية الفردية ويُقِرّها ويُهذِّبها بحيث لا تضر بمصلحة المجتمع، فجاء الإسلام وسطًا بين نُظم تُتخِم الفرد على حساب الجماعة، وأخرى تُلاغي حقوق الأفراد وتملُّكهم بحُجَّة مصلحة الجماعة.

وفي مجال الإنفاق تتحقَّق الوسطية،كما في قوله تعالى: (( وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (( [الفرقان: 67]، قال مُطرِّف بن عبد الله - رحمه الله -: "هو الحسنة بين سيئتين".
والمراد: أن الإسراف سيئة، والتقتير سيئة، والحسنة ما بين ذلك، فخيرُ الأمور أوساطها.
ولله درُّ الإمام الخطابي حيث يقول:

تسامَح ولا تستوفِ حقك كلَّه
وأبقِ فلم يستقصِ قطُّ كريمُ
ولا تغلو في شيءٍ من الأمر واقتصد
كلا طرفَيْ قصد الأمور ذميمُ

وهكذا في مجال الحرية بين الفرد والمجتمع؛ حرية الرأي والفكر والسلوك وغيرها، جعل الإسلام ضوابط شرعيةً لهذه الحرية؛ بحيث تكون ضمن دائرة المشروع، ومُجانبة الممنوع.
الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلاً.

أيها المسلمون:

وفي النظام السياسي جاء الإسلام منهجًا وسطًا بين الأمم مُبيِّنًا حقوق الراعي والرعية، حاضًّا على القسط والعدل، مُعليًا قِيَم الحق والسلام، والسمع والطاعة بالمعروف، مُترسِّمًا المنهج الشمولي، سابقًا الشعارات المُعاصرة إلى تحقيق منافع البلاد والعباد، في بُعدٍ عن الاضطراب والفوضى، (( وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ (( [آل عمران: 159].

ومما يُجلِّي وسطية الإسلام: شموله وجمعه بين الأصالة والمعاصرة، وتميُّزه بالثبات والمرونة وحسن التعامل مع المتغيرات، ووضع الضوابط للاجتهاد في النوازل، واستيعاب المستجِدَّات، فهو بثوابته وأصوله يستعصي على التميُّع والذوبان، وبمرونته يُواكِب التطوُّر بلا جمودٍ ولا تحجُّر؛ بل يبني الحياة على القواعد الشرعية، والنواميس المرعية التي تستجيب لحاجات الأمة في مختلف الظروف والعصور والأحوال، وصدق الله العظيم:)) ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُون َ)) [الجاثية: 18].
الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

وبعد، أيها الإخوة المسلمون:

فقُصارى القول: إن وسطية الإسلام شاملةٌ جامعةٌ لكل أمور الدين والدنيا والآخرة؛ بل إنها وجهٌ من وجوه الإعجاز فيه وصلاحيته لكل زمانٍ ومكان، وبهذه الوسطية تعظُم مسؤولية الأمة الإسلامية، ودورها العالمي، فهي أمة الوسطية والشهادة: ))لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ (( [البقرة: 143].

شهادةً تُصان فيها الحقوق، وتتحقَّق العدالة، وتُحفظ الكرامة، وتُبنى الحضارة المعاصرة بعد أن شقِي العالم بألوانٍ من الصراعات، وأُنهِكَت البشرية بأنواعٍ من الصدامات، وتقاذَفَت الإنسانيةَ أمواجٌ من الأنظمة والأهواء، ومُزِّقَت كياناتها في رحلةٍ مُنهِكةٍ من الضياع، وهُوَّةٍ سحيقةٍ من الفناء، وبؤرةٍ عميقةٍ من التِّيْه والعدم، وذلك بسبب ألوانٍ من الصَّلَف والتطرُّف والإرهاب، والأحادية في الرأي، والشَّطَط في الرُّؤى والمواقف.

ولئن آل حال العالم إلى ما نراه اليوم من تسلُّط وصراعٍ حضاريٍّ مُرعِب، فإن الأمل - بعد توفيق الكبير المتعال - في أمة الوسطية والاعتدال أن تنهض من عثرَتها، وتُفيق من غفلتها، وتجمع من شتاتها، ))وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا (( [آل عمران: 103].

فيا أمة الوسطية والاعتدال:

أيها العالم، أيها الأجيال: هذا هو الإسلام في وسطيته وسماحته، ويُسره واعتداله، وجلاله وجماله وكماله، فأين هذا من الحملات المسعورة عبر وسائل إعلاميةٍ مأجورة من التطرُّف الصهيوني العالمي الذي يبرُزُ من خلال الاحتلال الغاشم، والحصار الظالم لإخواننا في فلسطين الصامدة، ومشروع التهويد والاستيطان في أكناف بيت المقدس، وما آل إليه الوضع في المسجد الأقصى المبارك، وكذا الحال في بلاد الرافدَيْن؛ حيث النزاعات والاختلافات التي أورثَت الشتات والانقسامات، وهنا يأتي البلسم الشافي، والترياق الوافي، ألا وهي المبادرة الريادية المُتمثِّلة في دعوة خادم الحرمين الشريفين - وفقه الله - لقادة العراق الشقيق بكافة شرائحه وأطيافه إلى لمِّ الشمل، ووحدة الصف، وإطفاء الفتنة، وتغليب صوت العقل والحكمة، (( وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ (( [الأنفال: 46]، جعلها الله في موازين حسناته.

ألا ما أحوج الأمة إلى سلوك منهج الوسطية في علاج كثيرٍ من الانحرافات في شتى المجالات، وهذا كله يُلقي على كواهل علماء الشريعة ودعاة الإصلاح في الأمة المسؤولية الكبرى أمام الله، ثم أمام التأريخ، والأمة والأجيال التي تنشُد سبيل الخلاص من إفرازاتٍ تُجاوز منهج الوسطية المتألِّق
.
وكان الله في عون العاملين المخلصين لدينهم وأمتهم ومجتمعاتهم.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: )) وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (( [الأنعام: 153].

نسأل الله بأسمائه الحسنى، وصفاته العُلى أن يُثبِّتنا على المنهج الوسط، لا وَكس ولا شَطَط، إنه جوادٌ كريمٌ.
الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
بارك الله لي ولكم في الوحيَيْن، ونفعني وإياكم بهدي سيد الثقَلَيْن، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولكافة المسلمين والمسلمات من جميع الذنوب والخطيئات، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه كان للأوابين غفورًا.

الخطبة الثانية

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر،الله أكبر، الحمد لله الملك القدوس السلام، أكمَلَ لنا الدين وأتمَّ علينا الإنعام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شرع الشرائع وأحكَم الأحكام، وأصلِّي وأسلِّم على نبينا وسيدنا محمد بن عبد الله سيد الثقَلَيْن وأزكى الأنام، انجابَت بنور رسالته حنادِسُ الظلام، وعلى آله البَرَرة الكرام، وصحبه الأئمة الأعلام، فرسان الوغى وليُوث الآجام، ومن تبع آثارهم بالحق واستقام، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثير، وسبحان الله بكرةً وأصيلاً.
أيها المسلمون:

ولم تقف وسطية الإسلام على أمور العبادات؛ من طهارة وصلاة ونحوها فحسب؛ بل تعدَّتها إلى العادات والمعاملات واللباس والطعام والنوم وغيرها، في تنظيم شامل لشتى مناحي الحياة.
أيها الإخوة والأخوات:

وثمَّة مجالٌ آخر برَزَت فيه وسطية هذه الأمة، في جانبٍ من أهم جوانبها، ألا هو: الجانب المُتعلِّق بالمرأة، فجاءت هذه الشريعة الغرَّاء والمرأة مظلومةٌ بين جاهليتين، فكرَّمتها، وحفِظَت حقوقها، وسمَت بها أن تكون أجيرة، وصانَتها من الوقوع في مُستنقعات الرذيلة، وكفَلَت لها حريتها الشرعية، ونأَت بها عن مسالك التحرُّر من القِيَم، والهبوط إلى براثِن الإباحية والانحلال، والانسلاخ من الفضائل، وسلوك مسالك التبرُّج والسفور والاختلاط المُحرَّم.
الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
غير أن ثمَّة ملحظًا أخيرًا مهمًّا، وهو: أن الوسطية في الإسلام لا تخضع للأهواء والرغبات، فليست تنصُّلاً من الثوابت والمُقوِّمات، ولا تمرُّدًا على المبادئ والغايات، وإنما تُضبط بضوابط الشريعة الغرَّاء.
الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
الله أكبر كبيرًا.

وهمسةٌ في آذان شبابنا أبنائنا أحبابنا ثمرات أفئدتنا وألبابنا، اللهَ اللهَ شباب الإسلام، اللهَ اللهَ أيها الأجيال في الثبات على سلوك منهج الوسطية والاعتدال، حذارِ من الاختراق الفكري لأي فكرٍ دخيل، ومسلكٍ وبيل يُؤثِّر على هذا المنهج الأصيل.

الله أكبر كبير، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلاً.

أمة الوسطية والاعتدال:

ومما يُعزِّز منهج الوسطية ويبسط رواقها، وينشر في العالمين خفَّقها: مبدأ عظيم، ومسلكٌ قويم عُنِي به القرآن الكريم، وجاءت به السنة الشريفة، وسار عليه الصحابة الأبرار، والسلف الأخيار، ذلكم - يا رعاكم الله - هو: مبدأ الحوار، وأهمية تربية الأمة عليه، لا سيما أجيالها الصاعدة لتُحقِّق الشهادة على العالمين، ولعل في المبادرة التأريخية العالمية مبادرة خادم الحرمين الشريفين للحوار بين أتباع الحضارات ما يُحقِّق الآمال والطموحات، جعلها الله في موازين الحسنات.

ولا غَرْوَ؛ فهذه البلاد المباركة بلادٌ للعالم كله، وللإنسانية بأسرها.

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

والدعوة مُوجَّهةٌ من بلاد الوسطية حِسًّا ومعنى، مكانًا وزمانًا، عقيدةً ومنهاجًا، زادها الله خيرًا وهدى وتوفيقًا إل أن يفيئ العالم كله إلى ظلال هذه الوسطية المتألِّقة ليُحقِّق لنفسه ولمن حوله الخير والسلام، ليعيش الناس في أمنٍ وأمان، وإخاء ووِئام، ولتنبثِق إشراقة الحب والتراحُم، والألفة والتلاحُم بين العباد، وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [يوسف: 21].

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

ضيوف الرحمن، حُجَّاج بيت الله الحرام:

أنتم اليوم في يوم النحر اليوم العاشر من شهر ذي الحجة، في هذا اليوم الأغرّ يتوجَّه الحُجَّاج إلى مِنًى لرمي جمرة العقبة بسبع حصَيَاتٍ مُتعاقبات، فإذا فرغ الحاج من رمي جمة العقبة ذبح هديَه إذا كان مُتمتِّعًا أو قارِنًا، فإن عجز عن الهدي صام عشرة أيام، ثم يحلق الحاج رأسه، وبذلك يتحلَّل التحلُّل الأول، فيُباح له كل شيء إلا النساء، ثم يتوجَّه الحاج إلى مكة ليطوف طواف الإفاضة، وهو ركنٌ من أركان الحج لا يتم الحج إلا به، لقوله تعالى: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [الحج: 29].
وبعد الطواف يسعى بين الصفا والمروة إن كان مُتمتِّعًا، أما القارِن والمُفرِد فليس عليهما إلا سعيٌ واحد.
ويحصُل التحلُّل الثاني بثلاثة أمور، هي: رمي جمرة العقبة، والحلق أو التقصير، وطواف الإفاضة، فإذا فعل الحاج هذه الأمور الثلاثة حلَّ له كل شيءٍ حرُمَ عليه بالإحرام حتى النساء، وإن قدَّم أو أخَّر شيئًا منها فلا حرج إن شاء الله؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - ما سُئِل يوم النحر عن شيءٍ قُدِّم ولا أُخِّر إلا قال: «افعل ولا حرج».
الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلاً.

حُجَّاج بيت الله الحرام:

إن من واجبات الحج: أن تبيتوا الليلة بمِنى اتباعًا لسنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - القائل: «خذوا عني مناسككم».

ضيوف الرحمن:

ويوم غدٍ هو اليوم الحادي عشر من ذي الحجة أول أيام التشريق المباركة التي قال الله - عز وجل - فيها: (( وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ (( [البقرة: 203]، قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: "هي أيام التشريق"، وقال فيها - عليه الصلاة والسلام -: «أيام التشريق أيام أكلٍ وشربٍ وذكرٍ لله - عز وجل -»؛ خرَّجه مسلم وغيره.
فأكثِروا - رحمكم الله - من ذكر الله وتكبيره في هذه الأيام المباركة امتثالاً لأمر ربكم - تبارك وتعالى -، واستنانًا بسنة نبيكم محمد - صلى الله عليه وسلم -، واقتفاءً لأثر سلفكم الصالح، فقد كان الصحابة - رضي الله عنهم - يُكبِّرون في هذه الأيام الفاضلة، وكان عمر - رضي الله عنه - يُكبِّر في قُبَّته بمِنى، فيُكبِّر الناس بتكبيره، فترتجُّ مِنى كلها تكبيرًا.

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلاً.

وقد كان من هديه - صلى الله عليه وسلم - في هذه الأيام المباركة: رميُ الجمار الثلاث بعد الزوال مُرتَّبة: الصغرى، ثم الوسطى، ثم الكبرى، وهي العقبة كل واحدةٍ بسبع حصَيَاتٍ مُتعاقباتٍ يُكبِّر مع كل حصاة، والمبيت بمِنى، وهو واجبٌ من واجبات الحج.
ويجوز للحاج أن يتعجَّل في يومين، وله أن يتأخَّر إلى اليوم الثالث، وهو أفضل، لقوله - سبحانه -: )) فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى (( [البقرة: 203].
فإذا أراد الحاج أن ينصرف من مكة وجَبَ عليه أن يطوف للوداع، لقوله تعالى: )) ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (( [الحج: 29]، ولحديث ابن عباس - رضي الله عنهما -: "أُمِر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خُفِّف عن المرأة الحائض".

نسأل الله بأسمائه الحسنى، وصفاته العُلى أن يتقبَّل من الحُجَّاج حجَّهم، وأن يجعل حجَّهم مبرورًا، وسعيَهم مشكورًا، وذنبهم مغفورًا.

وختامًا:

فإننا نرفع التهنئة الصادقة لمقام ولاة أمرنا المُكرَّمين، وللحُجَّاج الميامين، ولعموم المسلمين على نجاح موسم الحج الأغرّ، وحلول عيد الأضحى المبارك، أعاده الله على الجميع بالخير والقبول والتوفيق، إنه خير مسؤول، وأكرم مأمول.
هذا، وصلُّوا وسلِّموا - رحمكم الله - على الرحمة المُهداة، والنعمة المُسداة: نبيكم محمد بن عبد الله، كما أمركم بذلك ربكم - جل في عُلاه -، فقال تعالى قولاً كريمًا: ))إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا )) [الأحزاب: 56].
وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من صلَّى عليَّ صلاةً صلَّى الله عليه بها عشرًا».

يا أيها الراجون خير شفاعةٍ
من أحمدٍ صلُّوا عليه وسلِّموا
صلَّى وسلَّم ذو الجلال عليه ما
لبَّى مُلبٍّ أو تحلَّل مُحرِمُ

اللهم صلِّ وسلِّم على نبينا وسيدنا وقدوتنا وحبيبنا محمد بن عبد الله، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته الغُرِّ الميامين، وارضَ اللهم عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعن الستة الباقين من العشر المُفضَّلين، وعن أهل بدر والعقبة، وسائر الصحابة والتابعين، والتابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

اللهم وفِّقنا والمسلمين إلى كل عملٍ رضِيّ، اللهم إياك نقصِد بآمالنا، وعليك نُثني بصنوف أقوالنا، سبحانك أنت لكل راجٍ ملاذ، ولكل خائفٍ معاذ، ندعوك دعاء المُضطرين، دعاء المُضطرين، دعاء المُضطرين، ونتعرَّض إلى فضل جودك تعرُّض المُعترِّين.

اللهم فأعِزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، وسلِّم الحُجَّاج والمُعتمرين، وسلِّم الحُجَّاج والمُعتمرين، اللهم يا حي يا قيوم، يا بديع السماوات والأرض، تقبَّل من حُجَّاج بيتك الحرام حجَّهم، ووفِّقهم إلى طاعتك وبِرِّك.

اللهم يا ذا الجلال والإكرام، اغفر للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، وأصلِح ذات بينهم، وارزقهم الهدى، والتقى، والعفاف، والغِنى، اللهم جنِّبهم الفواحش والفتن ما ظهر منها وما بَطَن، الله وفِّقهم للوحدة والوِئام، وجنِّبهم بمنِّك وكرمك الشرور والآثام، اللهم اهدِهم سُبل السلام، وبلِّغهم فيما يُرضيك عنهم كل مرام.
اللهم وكما جمعتَ هذه الوفود المباركة على السنة والبِرِّ والطاعة وفي أشرف مكان، فاجمعهم في جناتك جنات النعيم إخوانًا على سُرُرٍ متقابلين.

اللهم من مكر بالمسلمين فامكُر به، ومن كادهم فكِدْه، اللهم اجعل شأن الأعداء في سِفال، وأمرهم في وَبال، وكيدَهم في ضلال، اللهم صُبَّ على المعتدين أنواع الخِزي والنَّكال، يا قوي يا عزيز.
اللهم آمِنَّا في أوطاننا، اللهم آمِنَّا في أوطاننا، اللهم آمِنَّا في أوطاننا، اللهم وفِّق إمامنا خادم الحرمين الشريفين لما تحب وترضى، وخُذ بناصيته للبر والتقوى، اللهم أسبِغ عليه لباس الصحة والعافية، اللهم وفِّقه ووليَّ عهده والنائب الثاني إلى ما فيه عزُّ الإسلام وصلاح المسلمين، اللهم اجزِهم خير الجزاء جزاء ما قدَّموا لحُجَّاج بيتك الحرام، اللهم اجعل ذلك في موازين أعمالهم، الله ارزقهم البطانة الصالحة الناصحة التي تدلُّهم على الخير وتحضُّهم عليه، اللهم واشملهم بجميل الألطاف، وزيِّنهم بكريم الأوصاف، وكن لهم على الخير مُعينًا وظهيرًا، ومُؤيِّدًا ونصيرًا، واجعلهم نصرةً للإسلام والمسلمين.

اللهم أدِم الأمن والاستقرار في ديارنا وسائر ديار المسلمين، اللهم اجعل ديارنا هذه حائزةً على الخيرات والبركات، سالمةً من الشرور والآفات، وسائر بلاد المسلمين.
اللهم من أراد ديننا وعقيدتنا وقيادتنا وأمننا واستقرارنا بسوء فأشغِله بنفسه، ورُدَّ كيده في نحره، واجعل تدبيره تدميره يا سميع الدعاء.

اللهم وفِّق قادة المسلمين ورُعاة المسلمين إلى الحكم بشريعتك واتباع سنة نبيك - صلى الله عليه وسلم -، واهدِهم مراشد البر والسلام.

اللهم انصر إخواننا المجاهدين في سبيلك في كل مكان، اللهم انصرهم في فلسطين، اللهم انصرهم في فلسطين، اللهم انصرهم في فلسطين، اللهم أنقِذ المسجد الأقصى، اللهم أنقِذ المسجد الأقصى، اللهم أنقِذ المسجد الأقصى من عدوان المُعتدين، ومن ظلم الصهاينة المُحتلين، اللهم اجعله شامخًا عزيزًا إلى يوم الدين، اللهم انصر إخواننا في المسجد الأقصى المبارك، اللهم دمِّر أعداءهم، وشتِّت شملهم، وفرِّق جمعهم، واجعلهم عبرةً للمُعتبِرين، يا جبار السماوات والأرضين.

اللهم أرِنا في أعدائك أعداء الدين من الصهاينة والملاحدة وسائر المفسدين عجائب قدرتك يا يقوي يا جبار، اللهم لا ترفع لهم في الأرض راية، واجعلهم لغيرهم عبرةً وآية، اللهم لا تُعلِ لهم دارًا، ولا ترفع لهم منارًا.
اللهم أبرِم لهذه الأمة أمر رشدٍ يُعَزُّ فيه أهل طاعتك، ويُرشَد فيه أهل معصيتك، ويُؤمر فيه بالمعروف، ويُنهَى فيه عن المنكر يا سميع الدعاء.

اللهم وفِّق علماءنا، اللهم وفِّق علماءنا وقضاتنا ودعاتنا، اللهم وفِّق رجال حسبتنا، اللهم وفِّق رجال أمننا، اللهم وفِّق رجال أمننا، واجزِهم خير الجزاء وأعظم المثوبة على ما قدَّموا من خدمةٍ لحُجَّاج بيتك الحرام، وحفظ أمن البلد العتيق يا رب العالمين.
اللهم ارفع لهم كل راية، وبلِّغهم من الحق والخير كل غاية.
اللهم اجعل عيدنا سعيدًا، اللهم اجعل عيدنا سعيدًا، اللهم اجعل عيدنا سعيدًا، وعلمنا صالحًا رشيدًا، وأعِده على الأمة الإسلامية بالعِزِّ والنصر والتمكين، وكن لنا خير حافظٍ ومعين.
ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتُب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
(( رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (( [البقرة: 201].

يا رب فاغفر ما يكون وحسبُنا
رضاك فإنا لا نُردُّ ونُطردُ
وهيِّئ لنا بالعفو منك عنايةً
فحاشا لأبواب العناية تُوصَدُ

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلاً.
وصلَّى الله وسلَّم وبارَك على نبينا وحبيبنا وقدوتنا وسيدنا محمد بن عبد الله، وعلى آله الأطهار، وصحابته الأخيار، المهاجرين منهم والأنصار، ما أظلم ليلٌ وأشرق نهار، وعنَّا معهم بجُودك وكرمك يا عزيز يا غفار
سبحان ربك رب العزة عما يصِفون، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله رب العالمين


خطبة عيد الاضحى 1431هـ - الوسطية فى الاسلام - السديس

di keluarkan oleh : hadi ishak

مقاصد الشرعية

Islam adalah sebuah agama yang sangat menitik beratkan pembentukan sebuah umat.Maka di sana terdapat beberapa perletakan yang berlandaskan Quran danSunnah sebagai panduan dan pimpinan yang menghalakan kepada pembentukan dan pembangunan umat ini.Pembentukan ini tertumpu dari setiap individu sehingga terbina sebuah masyarakat yang akhirnya berada dalam kehidupan yang aman dan harmoni dengan segala apa yang terlaksana dalam kehidupan umat ini disandarkan kepada Quran dan Sunnah.

Maka peranan pembentukan dan pengislahan umat ini tidak lain terpikul di setiap generasi pengislah teruatama pihak pemerintah atau siapa sahaja yang merasai mempunyai nilai tanggungjawab dalam menghapuskan segala kerosakan dan kebinasaan yang berlaku dalam sesebuah entri masyarakat.

Apabila terbina sebuah generasi yang benar aqidahnya, tepat syariatnya dan suci peribadinya dari segala keaiban, maka akan sampailah keadaan ini kepada maqasid(matlamat) Syari’ah Islam yang sebenar.

Maqasid yang diletakkan oleh syariat Islam terbahagi kepada lima bahagian bermula dengan penjagaan agama, nyawa, akal, keturunan dan harta.Kehidupan umat itu akan terpimpin apabila setiap gerak kerja berada dalam lingkungan lima penjagaan di atas.
Oleh itu kelima-lima maqasid ini tidak terbatas penilaiannya di dunia semata-mata, bahkan segalanya akan diperhitungkan di akhirat kelak.Bagi mereka yang menjadikan maqasid ini sandaran dalam setiap tingkahnya maka sudah tentu memperoleh balasan yang baik dari tuan punya alam, adapun mereka yang tidak menjadikan maqasid ini panduan, balasan yang buruk bakal menanti.

Baik, kita berganjak kepada perbincangan setiap maqasid ini secara ringkas.Mudah-mudahan ia sebagai pintu masuk untuk mengenali apa yang dimaksudkan dengan setiap maqasid ini.Bagi yang ingin mendalami sudah tentu dan tidak dapat tidak perlu bergelumang dengan ilmu syari’at Islam.

Maqasid yang pertama:Penjagaan Agama


Maqasid ini menerangkan tujuan penciptaan manusia.Seperti firman Allah yang bermaksud “tidaklah Aku ciptakan jin dan manusia itu melainkan untuk mereka beribadah”.(az-zariyat-56)
Dengan maksud ayat Quran di atas dapat difahami bahawasanya setiap gerak kerja dalam kehidupan ini tidak lepas dalam pengertian ibadah.Oleh itu Allah melarang setiap hambanya melakukan kekejian walaupun sedikit kerana tidak ada di sana istilah kekejian atau kebinasaan dalam ibadah.
Dalam maqasid ini penjagaan yang dimaksudkan adalah penjagaan hamba dari terjerumus kepada menyengutukan tuhan.Kerana itu maqasid ini diletakkan sebagai yang utama dari kelima-lima maqasid lain.Tidak ada erti sesebuah kehidupan walau dengan kebaikan dan keharmonian sekiranya tidak berada dalam agama yang diredhai tuhan.Oleh itu, hargailah nikmat yang terbesar ini iaitu Islam yang kita anuti agar ia terus bersemadi sehingga akhir hayat.
Firman Allah jelas menyatakan “Sesungguhnya Allah tidak mengampuni dosa kerana menyengutukannya(syirik) dan dia mengapuni dosa selain dari syirik itu bagi sesiapa yang dikehendakinya.Barang siapa yang menyengutukan Allah maka sungguh dia telah melakukan dosa yang besar”(an-nisa’-48)

Maqasid Kedua:Penjagaan Nyawa


Penjagaan ini secara umumnya termasuk penjagaan seluruh anggota badan dan kemuliaannya.Terdapat banyak nas al-Quran yang mengalang dan mengharamkan manusia dari merosakkan dirinya sendiri dan orang lain.Seperti firman Allah “Dan janganlah kamu mencampakkan diri kamu dalam kancah kebinasaan dengan tangan kamu sendiri”.Firman Allah lagi “ Dan janganlah kamu membunuh dirimu sesungguhnya Allah maha penyayang terhadapmu”.Dengan ayat di atas jelas dan nyata larangan yang Allah sebutkan supaya manusia tidak membunuh, merosakkan atau membinasakan dirinya.

Dalam hadis nabi ada menyebut bahawa “Sesungguhnya manusia ini adalah ciptaan tuhan, maka laknatlah bagi mereka yang merosakkan ciptaan tuhan”

Bahagian maqasid ini tidak terbatas pengertian kepada umat Islam semata bahkkan ia mencakupi seluruh umat walau bukan beragama Islam.Maka tidak boleh sewenang-wenangnya manusia itu menyakiti mana-mana jasad walaupun bukan dari agama Islam.

Maqasid ini diletakkan selepas penjagaan agama kerana berdasarkan peringkat dosa yang besar selepas syirik iaitu membunuh.Banyak hadis nabi membicarakan hukum dan ancaman bagi mereka yang membunuh samada membunuh sesama manusia dan yang lebih memilukan membunuh diri sendiri.Sabda nabi “Sesiapa yang membunuh dirinya dengan sesuatu maka akan diazabkan pada hari kiamat kelak”.

Begitu juga dengan ancaman dan azab bagi mereka yang yang membunuh manusia lain seperti firman Allah, “Dan barang siapa yang membunuh seorang yang beriman dengan sengaja maka balasannya adalah Neraka Jahannam, dia kekal di dalamnya, Allah murka padanya dan melaknatnya serta menyediakan azab yang dahsyat baginya”.(an-nisa’-93)

Terdapat hadis nabi yang menyatakan darah anak Adam yang mengucapkan dua kalimah syahadah itu hanya halal pada tiga keadaan sahaja iaitu pada penzina yang sudah berkahwin(rejam), dan pembunuhan sesama manusia(qisas), dan mereka yang meniggalkan agamanya(keluar dari Islam)”

Demikian Islam sangat menitik beratkan nilai nyawa pada setiap jasad.Jika disaksikan hari ini, dunia penuh dengan pembunuhan di sana-sini akibat tidak ada keinginan melaksanakan hukum tuhan.

Maqasid ketiga:Penjagaan Akal


Akal adalah sebesar-besar nikmat yang Allah kurniakan kepada manusia.Kerana dengan akalla dapat memimpin seseorang itu kepada kebenaran.Namun dengan akal juga manusia terpesong dari jalan yang benar.Justeru akal punya peranan yang amat besar dalam membina sesebuah masyarakat.

Apabila berlaku kecacatan atau keaiban dalam akal atau fikiran manusia maka ia akan membawa kepada kerosakan.Oleh itu, Islam mengingatkan manusia supaya menjaga nikmat yang besar ini dari segala yang boleh merosakkannya.Seperti contoh, anasir yang membawa kepada kerosakan akal adalah meminum arak.Allah Subhanahu Wataala jelas mengingatkan manusia agar supaya menjauhkan dirinya dari minuman ini kerana ia adalah kunci kepada segala kebinasaan, firman Allah “Wahai orang-orang beriman! Sesungguhnya minuman keras, berjudi, berkorban untuk berhala dan mengundi nasib dengan anak panah adalah perbuatan keji dan perbuatan syaitan.Maka jauhilah perbuatan-perbuat itu agar kamu beruntung.Dengan minuman keras dan judi itu syaitan hanyalah bermaksud menimbulkan permusuhan dan kebencian sesama kamu dan menghalang-halang kamu dari mengingati Allah dan melaksanakan solat.Maka tidakkah mahu kamu berhenti?(al-maidah-90,91)

Hadis nabi pula menyebut “ Setiap yang memabukkan adalah arak dan setiap yang memabukkan juga haram”, maka natijahnya arak adalah haram.Bukan arak sahaja perkara yang merosakkan akal.Banyak lagi bahan atau alat yang membawa kepada kerosakan akal seperti dadah, ganja, rokok dan seumpama dengannya.

Mungkin ada yang bertanya, bagaimana pengambilan alat-alat di atas boleh merosakkan akal sekiranya sedikit pengambilannya dan tidak menjejaskan akal.Jawapannya, seperti yang digariskan oleh para ulama bukan yang dibicarakan sedikit atau banyak pengambilannya tetapi bahan yang membawa kepada kerosakan itu tidak kira sedikit atau banyak maka hukumnya haram.Seperti arak tidakkan mabuk jika ditelan setitik tetapi apakah hukumnya berubah?

Dengan itu jelas Islam mementingkan penjagaan dan pembinaan akal ke arah pengukuhan masyarakat dan barang siapa cuba-cuba ntuk melakukan percanggahan hukum dengan perkara yang merosakkan akal maka buruk padahnya kerana apabila dia mabuk, dia lupa pada diri lantas terjerumus kepada maksiat lain yang lebih besar.

Maqasid Keempat:Penjagaan Keturunan


Maqasid ini membahaskan hubungan kekeluargaan secara amnya dan lebih khusus antara anak dan ibu bapa.
Syariat Islam mengingatkan bahawa betapa pentingnya penjagaan terhadap anak-anak.Bermula dari kelahiran sehinggalah akhir usia seorang anak itu.

Dalam penjagaan keturunan ini Islam meletakkan dua kaedah, yang pertama adalah perkahwinan.Perkahwinan adalah sebaik-baik jalan dalam menyalamatkan keturunan kerana dalam soal meramaikan umat memanglah fitrah manusia namun persoalannya adalah bagaimana proses itu berlaku samada mengikut panduan syarak atau tidak?Oleh yang demikian, Islam menganjurkan perkahwinan seperti mana sabda nabi “Berkahwinlah kamu dengan wanita yang pengasih dan subur, kerana aku akan berbangga dengan jumlah kamu yang ramai”.

Namun ada perkara yang harus diperhatikan disebalik galakan Islam terhadap ibadah ini iaitu tidak lain mengenai kewajipan-kewajipan yang bakal diharungi oleh pasangan suami isteri.Ini penting bagi menjamin pembinaan struktur keluarga itu mengikut acuan syarak, dan ia berkekalan.Segala perkara mengenai perkahwinan wajib dipelajari sebelum ianya terpatri.

Bagi mereka yang berkemampuan dari sudut nafkah zahir dan batin, ibadah ini harus digalakkan pada mereka dan dipermudahkan urusannya sehingga tidak menyusahkan mana-mana pihak.

Kaedah kedua yang dianjurkan syarak bagi mencapai maqasid ini adalah tidak menggugurkan kandungan.Begitu juga pengharaman Islam bagi mereka yang membunuh anak kerana takutkan miskin.Ini jelas terlarang melalui firman Allah “Janganlah membunuh anak-anakmu, kamilah yang memberi rezeki kepadamu” (alan’am-151)
Ini di antara sikap dan tabiat sebahagian kaum Arab Jahiliyyah ketika zaman sebelum kedatangan cahaya Islam.Mereka juga menanam anak-anak perempuan mereka secara hidup-hidup sehingga datang firman Allah yang bermaksud “Dan apabila bayi-bayi perempuan yang dikubur hidup-hidup itu ditanya, kerana dosa apakah dia dibunuh”(at-takwir,8-9).

Sejarah buruk kaum Arab jahiliyyah ini sepatutnya menjadi pengajaran dan panduan bagi kita yang hidup di akhir zaman ini.Namun masih ada golongan yang melakukan perkara terkutuk ini seperti membuang bayi-bayi di merata tempat.Wal’iyazubillah…Demikian manusia semakin hari semakin jauh dari maqasid syari’ah seperti yang diarapkan.Allhulmusta’an…

Maqasid Kelima:Penjagaan Harta


Maqasid terakhir ini tidak kurang pentingnya.Seperti yang diketahui harta adalah salah satu unsur atau asas kepada kehidupan manusia.Oleh sebab itu Islam menghalang dan memelihara harta dari dirampas, dirompak atau yang seumpama dengannya.

Maka di sana Islam meletakkan hukuman yang setimpal bagi mereka yang melakukan kezaliman terhadap pemilik harta seperti memotong tangan bagi yang mencuri.Allah menyebut dalam kitabnya “Dan bagi orang lelaki dan perempuan yang mencuri maka potonglah kedua tangan mereka sebagai balasan dan siksaan dari Allah.Sesungguhnya Allah Maha perkasa lagi bijaksana”.(38-almaidah)

Demikian hukum yang dicatatkan Allah dalam kitabnya betapa Islam mengambil berat terhadap penjagaan harta.
Bagaimana pengambilan atau hasil harta juga turut disentuh oleh syarak.Tidak semua harta dating dari sumber yang halal.Terdapat di sana garis panduan yang wajib ditaati oleh mukmin sehingga tidak melanggar perintah Quran dan Sunnah.Firman Allah “Wahai orang-orang yang beriman janganlah kamu memakan harta sesama kamu dengan cara yang batil kecuali dengan perdagangan yang berlaku atas suka sama suka di antara kamu”(29 an-nisa’)

Dalam bahagian maqasid ini juga dibincangkan bahawa setiap harta yang dimiliki oleh setiap individu bukanlah harta itu menjadi miliknya secara mutlak.Masyarakat di sekelilingnya turut mempunyai hak pada hartanya.Ini jelas apabila pemilik penggunaan harta harus pada jalan yang benar kerana dengan penggunaan yang tepat bakal memberi bantuan dari sudut putaran ekonomi sesama masyarakat sekaligus mempertingkatkan taraf hidup.

Demikian lima maqasid syariah yang dihuraikan secara ringkas bagi member pengenalan asas terhadap hala tuju dan matlamat agama ini.Menjadi kewajipan bagi setiap individu muslim mempraktikan dalam kehidupannya setiap lima penjagaan di atas bagi mencapai keredhaan tuhan dalam setiap amalannya.

Wallahu subhanahu wata’ala A’la wa A’lam

Dicatat oleh muhsinahmad di 08:38 http://img2.blogblog.com/img/icon18_edit_allbkg.gif

Laporan Gerak Kerja Mingguan ( 27 Oktober 2010 )

Laporan Perjumpaan Madrasah Wasatiyyah

Tarikh : 27 Oktober 2010M
Masa : 7.30-9.00 malam
Kehadiran : 8 orang

1. Ucapan aluan oleh Saudara Abdul Hadi Ishak

2. Perbincangan umum berkenaan isu-isu semasa Malaysia oleh saudara Muhsin Ahmad :

2.1 Masalah Jenayah meruncing di Malaysia
2.2 Isu Pemberian Wang Ihsan : Sumber judi lumba kuda??
2.3 IFF`s ( Islamic Festival Fashion Show ) dipolitikkan...
2.4 Kematangan remaja Islam dalam Ilmu masih di tahap terlalu rendah
2.5 Perjalanan Institusi Ifta
2.6 Keistimewaan warga Cina di Malaysia
2.7 Pemahaman Amal + Kefahaman

3. Perancangan minggu hadapan :

3.1 Pembentangan : Saudara Muhsin Ahmad ; Rasul & Ilmu
Saudari Nurul Iffah ; ( tajuk umum )

3.2 Penyediaan artikel oleh setiap ahli : Kulyah No.1 Persatuan Bukan No.2??

4. Penutup.

Disediakan oleh
SU Madrasah Watiyyah

Laporan Gerak Kerja ( 30 Jun-7 Ogos 2010)

لقاء المدرسة الوسطية

التاريخ/الوقت

الحضور

الأنشطة

ملاحظة

30 / 6 / 2010 م

13 طلبة

1. القدس : قضية المسلمين

2. المرأة ودورها

3. المرأة والمجتمع

4. القرءاة التراثية : الحكم العطائية

عبد الهادي إسحاق

شريقة إينتن شافي ناز سيد جاسين

حسنة محمد يوسف

عبد الهادي إسحاق

21 / 7 / 2010 م

9 طلبة

1. معالم الوسطية : ضبط الفقهاء وتأصيل الأصول

2. Kelebihan & kekurangan "TIDUR"

عبد الهادي إسحاق

أسماء حسنى عدنان

28 / 7 / 2010 م

9 طلبة

1. المناقشة العامة : شعبان وفضائلها

2. واجبنا نحو القرآن الكريم

3. الحياة الروحية في الإسلام ( مقدمة وتعريف )

4. الإسلام : العلم والتربية 1*

عبد الهادي إسحاق

عبد المؤمن ذوالكفل

آدم عدنان

حسنة محمد يوسف وحكيمة زكوان

7 / 8 / 2010 م

11 طلبة

1. النقود : عرض / ذهب ؟؟

2. فقه الصيام

3. الحياة الروحية في الإسلام ( تتابع )

4. الإسلام : العلم والتربية 2*

5. Perpecahan : Masalah Umat Islam ;

Dr. Tal`at Muhammad Afifi

عبد الهادي إسحاق

عبد الهادي إسحاق

آدم عدنان

حسنة محمد يوسف

محمد فارس رملي

*التقديم مع العمل الوراقي : واحدة فقط

Related Posts with Thumbnails

Jom Ikuti Perbahasan Hangat Madrasah Wasatiyyah Pada :

Catatan Popular

  • - *Risalah Rabbaniyyah 2* Fadhilatussyeikh Dr Khaleel Ismail Elyas di persidangan antarabangsa bersama dengan Ulamak-Ulamak besar dunia. Walaupun berada d...
    9 tahun yang lalu
  • Bicara Jumaat 2 - Baru sahaja tamat mengajar pelajar-pelajar tahun akhir Usim selama tiga bulan di dalam program halaqah. Program yang bagus untuk pelajar-pelajar mengenal b...
    13 tahun yang lalu
  • Penggunaan Alkohol (al-cohol) - Soalan: Apa hukum menggunakan alkohol pencuci kulit dan perfume?Jawapan: Alhamdulillah. Salawat dan salam ke atas Rasulullah, kerabat dan sahabat Baginda s...
    14 tahun yang lalu
  • Mengapa Nak Ajar Membaca Awal? - Mengapa Nak Ajar Membaca Awal? Bersama Othman Ahamad Penulis Siri Cepat Membaca Bacalah Anakku dan ReadEasy “Budak 4 tahun boleh membaca? Hairan. Macamana ...
    14 tahun yang lalu
  • MENCARI PERUBAHAN - Rasanya masih belum terlewat untuk saya berbicara tentang Hijrah.Ramai dikalangan para *du’at *akan berbicara tentang tarikh penting ini.Masing-masing m...
    15 tahun yang lalu

Jumlah Paparan Halaman

free counters

Cari Blog Ini